تعريف الإيمان بالملائكة الملائكة لغة: جمع ملك، وسميت الملائكة ملائكة بالرسالة؛ لأنها رسل الله بينه وبين أنبيائه ومن أرسلت إليه من عباده،[١] والملائكة هم خلق من خلق الله -تعالى-، خلقهم الله -عز وجل- من نور، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ولا يوصفون بالذكورة ولا بالأنوثة، ولا يأكلون ولا يشربون، ولا يملّون ولا يتعبون ولا يتناكحون، ولا يعلم عددهم إلا الله.[٢] والإيمان بالملائكة: هو التصديق بالملائكة الذين هم عباد الله المكرمون، وهم السفرة بينه -تعالى- وبين رسله -عليهم الصلاة والسلام-، المطيعين لله -عز وجل-، خلقهم الله -تعالى- من النور لعبادته، وليسوا بناتا لله -عز وجل- ولا أولادا، ولا شركاء معه، ولا أندادا، وأعدادهم كبيرة جداً. صفات الملائكة الملائكة لا يتّصفون بصفات البشر، وقد خصّهم الله -تعالى- بجملةٍ من الصفات، وفيما يأتي بيانها: الصفات الخُلقية للملائكة خصّ الله -تعالى- الملائكة بجملة من الصفات الخُلقية التي وردت في نصوص القرآن الكريم، منها:[٣] عباد مكرمون. لا يفترون عن عبادة الله -سبحانه وتعالى-. دائموا التسبيح. لا يستكبرون عن عبادة الله. يفعلون ما يؤمرون. الصفات الخَلقية للملائكة خصّ الله -تعالى- الملائكة بجملة من الصفات الخَلقية:[٤] الملائكة أجسام نورانية، فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (خُلِقَتِ المَلائِكَةُ مِن نُورٍ).[٥] لا يتصفون بأوصاف البشر من الذكورة والأنوثة، ولا يتناكحون، ولا يتناسلون. لا ينامون، ولا يأكلون، ولا يشربون. عدد الملائكة خلق الله -تعالى- الملائكة بأعدادٍ هائلة، لا يستطيع إحصاءَها إلا خالقها -سبحانه-،[٦] فقد ثبت في حديث المعراج عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (فَرُفِعَ لي البَيْتُ المَعْمُورُ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ، فَقالَ: هذا البَيْتُ المَعْمُورُ يُصَلِّي فيه كُلَّ يَومٍ سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ، إذَا خَرَجُوا لَمْ يَعُودُوا إلَيْهِ آخِرَ ما عليهم)،[٧] وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسام- قال: (أَطَتْ السماءُ وحق لها أن تَئِطَّ ؛ ما فيها موضِعُ أربعِ أصابِعَ إلا ومَلَكٌ واضِعٌ جبهَتَهُ لله ساجدًا).[٨] قدرات الملائكة وأعمالهم خلق الله الملائكة بقدرات عظيمة، فقال الله -تعالى-: (الْحَمْدُ لِلَّـهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّـهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)،[٩] وهم متفاوتون فيما بينهم، وأعظمهم جبريل -عليه السلام-؛ فعن عبد الله بن مسعود عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أنَّه رَأَى جِبْرِيلَ له سِتُّ مِئَةِ جَنَاحٍ).[١٠][١١] ولهم قدرة على التشكل على هيئة البشر، وكذلك السرعة في الانتقال والحركة.[١١] وبهذه القدرات العظيمة الموهوبة وكَّل الله -سبحانه وتعالى- الملائكة بمهام مختلفة، نذكر منها:[١١] جبريل -عليه السلام- هو الملك الموكّل بالوحي من الله -تعالى- إلى رسله -عليهم السلام-، قال -تعالى-: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ).[١٢] ميكائيل -عليه السلام- هو الملك الموكّل بالمطر وتصاريفه، وقد ورد في رواية ضعيفة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- حين سأل جبريل -عليه السلام-: (وعلى أيِّ شيءٍ ميكائيلُ؟ قال: على النباتِ والقَطْرِ).[١٣] إسرافيل -عليه السلام- هو الموكل بالنفخ في الصور، ولم يثبت حديث صحيح في أن إسرافيل هو من ينفخ في الصور، ولكن تسميته مشهورة ومتعارف عليها. ملك الموت هو الموكل بقبض الأرواح، قال -تعالى-: (قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ).[١٤] المعقِّبات هم الملائكة الموكّلون بحفظ العبد في إقامته وسفره، ونومه ويقظته، وفي جميع حالاته، قال -تعالى-: (لَهُ مُعَقِّباتٌ مِن بَينِ يَدَيهِ وَمِن خَلفِهِ يَحفَظونَهُ مِن أَمرِ اللَّـهِ).[١٥] خَزَنة الجنة قال الله -تعالى-: (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ).[١٦] خَزَنة النار قال الله -تعالى-: (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَـذَا)،[١٧] وعلى رأس الخزنة مالك -عليه السلام-، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي قالَا الذي يُوقِدُ النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ).[١٨] الملائكة الذين يتبعون مجالس الذكر ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (إنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً يَطُوفُونَ في الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أهْلَ الذِّكْرِ).[١٩] السيّاحين صحّ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (إنَّ للَّهِ ملائِكةً سيَّاحينَ يبلِّغوني عن أمَّتيَ السَّلامَ).[٢٠] ثمرات الإيمان بالملائكة إنّ للإيمان بالملائكة ثمرات عديدة، نذكر منها:[٢١] العلم بعظمة الله -تعالى-؛ من خلال معرفة عظم خلق الملائكة؛ فعظمة الخلق تدل على عظمة الخالق. شكر الله -تعالى- الذي خلق لبني آدم وسخر لهم الملائكة التي تقوم على حفظهم، وحفظ مصالحهم، وكتابة أعمالهم، وغيرها من الأعمال. حصول محبة الملائكة من خلال معرفة صفاتهم وأنهم دائموا العبادة لله -تعالى-